عندما ترهقنا الحياه وتبدد أحلامنا

ترهقنا الحياه بكل تعقيداتها وتحدياتها واوجاعها والامها ترهقنا الحياة بما تحمل من مصائب ماليه ، وانعكاسات اقتصادية وظروف واحوال تقض المضاجع وتؤرق القلوب وتقلق المسيره فتزداد مصاعبنا وتتصاعد اوهامنا و تنكسر احلامنا ونمضي لا نرى لذة في الحياه ولا طعما لجمالها .

ترهقنا الحياه لضجيج ديونها وكثره التزاماتنا وانتشار مصروفاتنا وعدم صبرنا على بعضنا وتفكك اسرنا وغياب التسامح بيننا.

الارهاق حالة تصيب الناس في كل زمان ومكان ..لكنها مع ضغوط الحياة وضيق فرص العمل فيها …. وانحسار الامل هنا وهناك من اجل علاج مرض او تحقيق امنية زوجين في انجاب طفل او طموحات غابت بسبب اوضاع اقتصادية هبت على الناس .

إن الشدة والارهاق اضحت من سمات عصرنا الحاضر ويشير استاذ الطب النفسي الدكتور علي كمال الى ان عوامل الشدة التي يمكن لها ان تسبب حالة الارهاق والاجهاد لاحصرها ، وقد تقع في مجال اي تجربة جسمية او نفسية كما انها قد تنبع من مصادر داخلية نفسية او عقلية او جسمية ، او من مصادر خارجية في المحيط الخارجي سواء كانت هذه المصادر مادية او نفسية .

ولمصادر الشدة ان تحدث اثرها أنيا اذا كانت الشدة كافية ، ولها ان تحدث اثرها ان تجمعت تدريجيا ووصلت الى الحد الذي لا يستطيع الفرد التكيف عليه او تحمله ، كما ان انفعال الارهاق قد يحدث اذا ما تجمعت مصادر شده مختلفة في ان واحد او بالتتابع تكفي بمجموعها لتكوين درجة كافية من الشدة ، كما يمكن لشدة بسيطة ان تحدث انفعال الارهاق اذا ما كان الفرد وصل الى درجة تقرب من الاشباع بحيث تكفي زيادة طفيفة من الشدة لانهيار تحمل الفرد وزيادة معاناته.

ودائما نقول ان الارهاق لابد ان نعمل كل جهدنا من اجل الحيلولة دون الوصول الية اما اذا اصبح واقعا فان علاجه يكمن كما يذهب د.علي كمال في الدعم والمساندة من قبل الجميع حيث يقتضي العلاج لحالات الارهاق في ادوارها الاولى وبالشكل الفعال ، وهذا امر ضروري لا لغرض تخفيف معاناة الفرد من الارهاق النفسي والجسدي الذي يعانية ، وانما تلافيا لاطلاق الصراعات النفسية المكبوتة والتي لها ان تعقد الحالة المرضية فيما لو طال اجل الارهاق ، واهداف العلاج النهائية هي ان يتمكن الفرد من ادراك ما حدث ومساعدته على ان يتكيف تكيف ناجحا على ذلك غير ان الاهداف الانية والسريعه للعلاج ، وخاصة باسلوب الاسناد مما يشعر المريض بانه غير معزول عن عطف الغير ومساندتهم .

ولعل من اهم الوسائل العلاجية الهامة في هذا الدور هو محاولة احتواء المريض على ظروف حياتية واجتماعية تشعر بالاطمئنان والثقة والتعويض عما فقده بسبب ما حدث ، ومثل هذا النهج العلاجي عظيم الفعالية والاهمية خاصة في حياة الاطفال والاحداث الذين يتعرضون لمواقف الشدة الناجمة عن تفريقهم عن احد والديهم بالتغرب او الموت .

انه من الصعب التقليل من مصادر وحوادث الشدة في حياة الانسان ، وخاصة في هذا العصر التي اعددت وتنوعت فيه مصادر الشده وتضاعفت امكانية تعرض الفرد لها.

وقد اتجهت افكار الباحثين الى امكانية التقليل من انفعالات الشدة وزيادة التحمل والتكيف عليها . وهنالك اتفاق في الرأي بان اكثر الوسائل الوقائيه فعلا هي في تعريض الفرد منذ الصغر على التعايش والتعرض الى مواقف الشدة ، فمثل هذا التعرض يمكن الفرد من تمثل الشدة في نفسه ، ومن توقعها مع الثقه بأن بأمكانه ملاقاتها ، كما تبني في نفسه الوسائل الوقائية اعظم ، ومثل هذا الرأي ليس بالشيء الجديد فقد تبنته اقوام وجماعات عديدة عبرعصور التاريخ ، كما اعتمده الكثيرون في تنشئة وتربية اولادهم ، ومع اننا ندرك ان جميع الناس لا يتساوون في المقدره على مواجهة الشدائد ، الا ان الضرورة تقتضي بان يتعود اقل الناس مقدرة على هذه المواجهة على المواجهة التدريجية لها اكثر من غيره ممن قويت شخصيتهم ومقاومتهم الطبيعية للشدة وجوانب الارهاق.
علينا ان نعد انفسنا لمواجهة شدائد الحياة وتحدياتها منذ الصغر قبل ان ترهقنا وتهزنا وتهزم تطلعاتنا ..علينا ان نصقل شخصياتنا ونعود اطفالنا على صعوبات الحياة وتقلب احوالها لنمضي في رحابها بكل قوة وعزيمة واقتدار.

د.عدنان الطوباسي

شارك
شارك رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.